ابن حزم
246
المحلى
أن أحك رأسي وإياها أردت ، وما نهيتم الا عن الصيد ، وعن ابن جريج عن عطاء كل مالا يؤكل فان قتلته وأنت محرم فلا غرم عليك فيه مع أنه ينهى عن قتله الا أن يكون عدوا أو يؤذيك * وعن حماد بن سلمة عن حبيب المعلم المعلم عن عطاء بن أبي رباح أنه كان لا يرى بأسا بقتل المحرم القملة * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم سمعت أبا بشر وقد سألته عن القملة يقتلها المحرم ، فقال : قال سعيد بن جبير : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ليس للقملة جزاء ، وروينا من طريق سفيان الثوري عن جابر عن عطاء عن عائشة أم المؤمنين قالت : يقتل المحرم الهوام كلها إلا القملة فإنها منه * قال أبو محمد : لم يجعل فيها شيئا ، وقال أبو حنيفة : إن قتل قملة أطعم شيئا ، وأباح للمحرم غسل ثيابه وغسل رأسه وهذا تناقض ، وسئل مالك عن البعوض والبراغيث يقتلها المحرم أعليه كفارة ؟ فقال : إني لا أحب ذلك ، هذه رواية ابن وهب عنه ، وروى عنه ابن القاسم أنه قال في محرم لدغته دبرة ( 1 ) فقتلها وهو لا يشعر فقال : يطعم شيئا وكذلك من قتل قملة * وقال الشافعي : إن أخذها من رأسه فقتلها فليطعم لقمة * قال على : فان احتجوا بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة إذ رآه يتناثر القمل على وجهه فأمره بحلق رأسه وأن يفتدى قلنا : نعم هذا حق ولسنا معكم في حلق الرأس إنما نحن في قتل القمل ولم يقل عليه السلام : ان هذه الفدية إنما هي لقتل ، ومن قوله هذا فقد كذب عليه ، ولئن كانت القملة ليست من الصيد فمالها جزاء ، ولئن كانت من الصيد فما مثلها لقمة ولا قبضة طعام وإنما مثلها حبة سمسمة ، فما ندري بماذا تعلقوا ؟ وبالله تعالى التوفيق * 891 - مسألة - وجائز للمحرم دخول الحمام والتدلك وغسل رأسه بالطين . والخطمى . والاكتحال . والتسويك . والنظر في المرآة . وشم الريحان . وغسل ثيابه . وقص أظفاره وشاربه ونتف إبطه والتنور ، ولاحرج في شئ من ذلك ولا شئ عليه فيه لأنه لم يأت في منعه من كل ما ذكرنا قرآن . ولا سنة ، ومدعى الاجماع في شئ من ذلك كاذب على جميع الأمة قائل مالا علم به ، ومن أوجب في ذلك غرامة فقد أوجب شرعا في الدين لم يأذن به الله تعالى * وقد اختلف السلف في هذا * روينا من طريق أيوب السختياني عن عكرمة ان ابن عباس دخل حمام الجحفة وهو محرم وقال : إن الله تعالى لا يصنع بوسخ المحرم شيئا وأنه قال : المحرم يدخل الحمام وينزع ضرسه وان انكسر ظفره طرحه ، أميطوا عنكم الأذى ( 2 ) ان الله لا يصنع بأذاكم شيئا ، وأنه كان لا يرى بشم الريحان للمحرم بأسا ، وان يقطع ظفره إذا انكسر ، ويقلع ضرسه إذا آذاه * ومن طريق معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر قال :
--> ( 1 ) أي زنبور ( 2 ) أي نحوا عنكم الأذى